عالم من الخدمات العربية المتكاملة لكافة أفراد الأسرة

الوهم نصف الداء

0

توخى الحذر من أوهامك لقدرتها الكبيرة على توقع الحوادث والكثير من الأمور قبل حدوثها ، وسرعتها الخارقة بالتحكم والتلاعب بالإشارت والصور , وقدرتها من خلال محاكاة الأفكار في تكوين وابتكار خبرات جديدة في العقل ، والتمكن من اختراع حياة بالكامل من خلال التفكير الافتراضي .

ولهذا يوصي خبراء علم النفس والطاقة الحيوية بالسيطرة على الخيال والتحكم والتنظيم ليكون نشيطا فعالا ابتكاريا، فكما يساعد الأنسان على تقدمه اذا استغله في امور مفيدة مثل وضع الخطط الجيدة قبل تنفيذ المشاريع ، والعمل لربط الاحداث والتمييز بين الضار والنافع ، والتوقع الإيجابي الذي يجلب التفاؤل ويشجع على اتخاذ القرار، يستطيع كذلك بالنقيض أن يحول واقعه الى احزان ومشاكل وكدر وأمراض .

وقد واجه العالم بأسره العديد ممن وقعو في فخ خياله، فبعد تفشي مرض كورونا والمخاوف التي وصلت للناس، أصبح الكثير يحذر ويحاذر من الاصابة بالفايروس ، ولكن هناك من بالغ جدا بالحذر ليصل به الى الخوف والرهبة وهذا ما جعله أكثر عرضة لأمراض نفسية ووساوس جعلت أعراضها تتشابه مع أعراض كورونا على الرغم من انه غير مصاب، وهذا تصديقا لقول العالم العربي ابن سينا: ((الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أولى خطوات الشفاء)).

ومن أقوال الدكتورة بثينة محادين تعليقا وتصديقا لقول ابن سينا : بأن أهم المسببات التي تؤدي إلى اعتلال الشخص ومرضه هو التوهم، أي أن يزرع الوهم في نفسه بأنه مريض، وصعب الشفاء، وبالتالي فإن انعدام هذا التوهم عن طريق القضاء عليه، وتحويله إلى الاطمئنان هو نصف الدواء، أي نصف العلاج، وإنّ صبر الإنسان وجَلَده على العلاج هو الخطوة الأولى للشفاء من المرض ، حيث يسيطر الوهم على الشخص في جميع الجوانب حتى في المأكل والملبس والمشرب، ليتوهم الشخص بأنه يجب أن لا يأكل من بعض المأكولات لأنها غير نظيفة ؛ حيث الوسواس الذي يوهمه بأن عليه إعداد الطعام بنفسه وعدم الثقة بالآخرين ، وقد يوهم الشخص نفسه بأن هذا الدواء لا فائدة منه ؛ وبأن جميع الأدوية تؤثر على معدته ؛ ليصبح بمجرد أن يتناول الدواء حتى الخفيف منه يشعر بالدوار والمغص وفي الحقيقة غير ذلك. وأيضا يتوهم البعض بأن بعض الملابس لاتصلح لهم ؛ مما يجعلهم بتقيدون ببعض الإكسسوارات وعدم الإستغناء عنها ظنا منهم أنهم بدونها سيئين المظهر.

لكن الجانب الإيجابي الوحيد في الوهم هو إستخدامه كوسيلة علاجية للشخص ، فإقناع الشخص بأن هذا الدواء مناسب مع ذكر حالات تعالجت بسبب هذا الدواء ؛ مع الإبتعاد عن توضيح الآثار الجانبية؛ فهنا ينجح الإيحاء النفسي بزوال المرض عن طريق مزاج الجسم.
فما قادك شيء مثل الوهم …. فلندع الحقيقة والواقع الطريق الوحيد لكل ما نستطيع إدراكه .


بالاضافة الى انه يعيش العديد من الأشخاص في حالة من التوهم تجاه بعض الأمور فيؤثر التفكير السلبي عليهم؛ ويتقمصون دور المعاناة لتمتلئ أجسادهم بالألم المستعار الذي لا واقع له ، فبعض الأشخاص مجرد سماعهم بأحد المصابين بمرض معين فيبدأ عندهم التقمص المرضي حيث الشعور بالأعراض ذاتها؛ مما يؤدي إلى كثرة الشكوى ؛ وكثرة التردد على الأطباء ؛ وإصرارهم على المرض ؛ حيث أن القلق النفسي سيطر عليهم وأدخلهم في مرحلة الشيخوخة المبكرة ، وقد يكون السبب في ذلك التمارض بهدف لفت الإنتباه والعطف والإهتمام من المحيطين ، فيلجأ الموهوم لتخيل وجود واقع آخر لا وجود له إلا في مخيلته ، ويشعره هذا الواقع المستعار بأنه أفضل ؛ ويحقق رغباته ويعوض نقصه.

ومثلما تتأثر المشاعر والاحاسيس بالتوهم وكأنها احداث حقيقية بعد ان يعطي العقل الأوامر لتستجيب فأن العقل ايضا يعطي أوامر لكل أعضاء الجسد بالتوقف عن العمل استجابة لما ينسجه الخيال.

وقد حذر هيرمان بورهيف احد العلماء الهولنديين ومؤسس التدريس السريري الناس كثيرا من خيالهم الواسع و إلى أين يمكن إن يؤدِ الخيال في حياتهم ، واثبت كلامه من خلال تجربة قام بها سنة 1715، على أحد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام ، واتفق معه أن يتم اعدامه ” بتصفية دمه ” لدراسة التغيرات التي يمر بها الجسم أثناء تلك الحالة، وافق الرجل مقابل تعويضات مالية لعائلته، وكتابة اسمه في تاريخ البحث العلمي حتى يتذكره الناس على مر العصور.
فغطى الدكتور عيني الرجل، ثم ركب خرطومين رفيعين على جسده بدأ من قلبه وانتهاءا عند مرفقيه، وضخ فيهما ماءً دافئا بدرجة حرارة الجسم يقطر عند مرفقيه، ووضع دلوين أسفل يديه وعلى بعد مناسب، حتى تسقط فيهما قطرات الماء من الخرطومين وتُصدر صوتًا يُشبه سقوط الدم المسال، وكأنه خرج من قلبه مارا بشرايينه في يديه ساقطا منهما في الدلوين وبدأ تجربته متظاهرًا بقطع شرايين يد المجرم ليصفي دمه وينفذ حكم الإعدام.
بعد عدة دقائق لاحظ الدكتور والمتواجدين شحوباً واصفراراً يعتري جسم المجرم، وعندما كشفوا وجهه فوجئوا بأنه قد مات.
وكان الموت بسبب الوهم المختلق من نسيج خياله المرتب الدقيق بدون أن يفقد قطرة دم واحدة ، وقد مات في الوقت نفسه الذي يستغرقه الدم ليتساقط من الجسم ويسبِب الموت.
إحدى قوى العقل هو سيطرة الخيال الواسع للعقل الباطن على قرارات وسلوكيات الانسان فلا يستطيع ان يفصل خياله عن عقله او التفكير عن حياته، فالجميع كتلة واحدة مترابطة، ولكن بإمكانه ان يسيطر على خياله وينظمه ليكون الأداة للابتكار والابداع ، ولا يجعله الوهم الذي يولد الإحباط والمخاوف له.

إن الحياة جميلة بجميع محطاتها ومن لم يصنع السعادة لنفسه فلن يصنعها الآخرون له ، إذ لكل إنسان خصائص ولديه مميزات شعر بها أو لم يشعر، ولو خلت الحياة من المتاعب لما استمتعنا بذكرياتها ، فالصحة والعافية سعادة ، والمال وحده لا يجلب هرمونات السعادة، فتاج كسرى لم يحمي رأسه من الصداع فلا تقلل من سعادتك ، ولا تنقص من أمنياتك، وتأكد بأن سعادة الإنسان بين الأبناء والخلان لا تقدر بالأثمان! ‫‬

لقراءة مزيد من المقالات اضغطوا على الروابط التالية:

الإدمان على الإنترنت – أخطر إدمانات العصر

الأحلام المزعجة والكوابيس

الحقائق التسعة الشيقة للعقل الباطن

تابع صفحتنا : صفحة الفيس بوك

اترك رد

لن تتم مشاركة إيميلك...